الشيخ عبد العزيز الخطيب الحسيني
143
غرر الشام في تراجم آل الخطيب الحسنية ومعاصريهم
وأعظم ما يقال عن السيد الوالد إنه قام بكتابة دروس المحدثين في دمشق على رأسها دروس المحدث الأكبر مولانا الشيخ محمد بدر الدين الحسني ودروس الشيخ أحمد البلغيثي التي ألقاها في جامع بني أمية ، والشيخ محمد بن جعفر الكتاني ، رحمهم اللّه تعالى . وقد قام السيد الوالد بجمع هذه الدروس فبلغت مجلدات ضخمة من إملاء الشيخ محمد بدر الدين الحسني ، ومجلدا من دروس الشيخ محمد بن جعفر الكتاني ومجلدا من دروس الشيخ البلغيثي ، وقد قرأت دروس الشيخ الحسني في مجلس عقده مولاي السيد الوالد كل ليلة اثنين مع صنوه الشيخ رفيق السباعي ، وبعض علماء دمشق أمثال الشيخ علي الدقر بقراءة هذه الدروس حرفا حرفا ، وقام مولاي السيد الوالد بتنقيحها ، وعلى هذا لو أراد السيد الوالد أن يلقب نفسه بالمحدّث لما منعه من ذلك أحد ، وخصوصا أن جميع المحدثين الذين التقى بهم قد أجازوه بالحديث رواية ودراية ، ولكنه لصوفيته السنية الصادقة ترك هذه الدعوى التي يتنافس عليها الناس في عصرنا فصار يدعيها من ليس أهلا لها ، حتى قال شيخنا الشيخ عبد الوكيل الدروبي : « الدعوى عريضة والعجز ظاهر » وكان سيدي الوالد رحمه اللّه تعالى يتقن اللغة التركية ، ودرس قسما من الفرنسي والانكليزي والفارسي والأوردو . صفاته النفسية هذه الطبقات العلمية التي تربى على ريديها مولاي السيد الوالد ، ونشأ في حياته كلها على ملازمتها فأثرت أيما تأثير في شخصيته ، فغدا بعدها عالما معلما عابدا قواما ، متوكلا زاهدا من كبار المتصوفة واسدّهم رأيا ، وابعدهم نظرا ، وأعفهم نفسا ، وأطهرهم ذمة ، وانقاهم ذيلا امتاز بالتسليم المطلق لما قدره اللّه تعالى وقضاه عرف الحق والخير ، لا يحابي في سبيلهما كبيرا أو صغيرا ، غنيا أو فقيرا ، كما أنه كان لا يستصغر شأن صغير أو فقير ، ولا ينقطع عن ايصال الخير للناس ، حتى عرفه القاصي والداني ، واثنى عليه نظراؤه وعلماء عصره ، حدثني الشيخ بشير عيد الباري الذي كان مفتشا في مديرية أوقاف دمشق فقال : كان الفقراء يقصدون مديرية أوقاف دمشق ليدخلوا على الشيخ سهيل فيسألوه